الأماكن كلها للسخرية
لا زلت إلى اليوم اذكر كلمات دكتور مادة التشريح لنا في إحدى محاضراته ، كان ما يميز كلماته سخريته الحزينة الصادقة والمتعجبة من حال الدنيا حينما صرّح لنا بأنه درس وعمل لأكثر من ثلاثين عاما من الكد والتعب وكل ما حصل عليه من عمله لا يساوي عُشر ما تجنيه “نانسي عجرم” عندما تمسك علبة كولا أو تتكئ على سيارة في احد إعلاناتها،،
قالها بسخرية عميقة الحزن وبضحكات تخفي أكثر مما تظهر ، حينها لم نميز ماهية سخريته أو سببها أكانت من القدر الذي لم ينصفه أو من نانسي مثلا أو لعله كان يسخر من علبة المشروب الغازي الباهظة الثمن في يدها،
كانت كلماته هذه تصريح مباشر له بأنه يحسد تلك المغنية الحسناء ويغار منها، كيف لا وهو ذلك الكهل الستيني الذي أفنى سنوات عمره في الكتب والجثث ينقب عما ينفع البشرية ويدرس أجيالا ، أما هي فلا زالت تحلق في العشرين وتحصد الملايين تلو الملايين،،
وما لم يدركه مدرسنا بأن طلابه هي الفئة الوحيدة التي تعرفه حتى أن الكثيرين منهم قد نسوه ولو بحث عن اسمه في احد محركات البحث سيجد محرك البحث يحاول أن يصحح له أسمه فالنتائج قليلة إن لم تكن معدومة ، ، أما اسمها ، فبلا مبالغة ملايين النتائج والصور ناهيك عن عدم وجود طفل أو هرم في الوطن العربي لا يعرفها،
عادة تتلخص أحلام الناس بالمال والعلم ، ولكننا نحن بأنفسنا نستهتر اليوم بالعلم ومكانته لدينا تتضاءل لتصل إلى التلاشي وقد لا نك
























